في أحد أيام نوفمبر عام 2017، وفي قرية أوكوجي، التي لا يتجاوز عدد سكانها الألف نسمة، والمحاذية لمدينة فيليكا جوريكا، أكبر مدن مقاطعة زغرب الكرواتية، اجتمع سكان القرية في مركز البلدية، للاحتفال بمناسبة سنوية يطلقون عليها اسم «يوم القرية»، وحضرها رئيس البلدية وعمدة المنطقة.
وبعد عدد من الخطابات، بدأ مقدّم الحفل بذكر الأسماء الأولى والأخيرة لأشخاص معروفين من أبناء القرية، قبل أن يأتي الدور على الشخصية الأشهر، عندما قال: «يمكننا أن نفخر بأن مارسيلو بروزوفيتش هو ابن القرية»، لتنطلق موجة كبيرة من الهتافات والتصفيق ممن كان حاضرًا في المركز.
موقع «24 ساتا» الكرواتي، الذي نقل تفاصيل القصة أعلاه، لم يذكر ما إذا كان بروزوفيتش، لاعب الوسط الكرواتي المحترف في صفوف فريق النصر الأول لكرة القدم، حاضرًا في ذاك الاحتفال السنوي، وهو أمر مستبعد، لأن المناسبة جرت بعد أسبوعيْن من تغلب المنتخب الكرواتي، بحضور بروزوفيتش في تشكيلته الأساسية، على المنتخب اليوناني في الملحق الأوروبي المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2018، قبل أن يعود مارسيلو إلى إيطاليا لاستئناف موسمه مع إنتر ميلان.
الموقع نفسه يقول إن تأهل المنتخب الكرواتي إلى كأس العالم كان نقطة صغيرة في بحر التقدير الذي يكنه سكان هذه القرية إلى بروزوفيتش، فهم ببساطة يشعرون بالفخر لأن ابن قريتهم كان يلعب لأحد كبار أندية أوروبا، وكان عنصرًا مؤثرًا في منتخب بلدهم.
بروزوفيتش وُلد في أوكوجي بتاريخ 16 نوفمبر 1992، لوالدته سانيا، ووالده إيفان، الذي مارس كرة القدم بشكل منتظم، لكن دون أن يحصل على فرص حقيقية، مكتفيًا باللعب في الدرجات الأدنى، فأراد أن يحقق ابنه ما عجز هو تحقيقه، ولطالما كان يُشرف شخصيًّا على تدريب مارسيلو وباتريك، ابنه الثاني، في أعوامهم الأولى.
وبعد ذلك، أخذ إيفان الخطوة التالية في صقل إمكانات ابنه، فذهب به إلى أكاديمية نادي كوريلوفيك، وتدرب مارسيلو هناك لفترة أسبوعيْن فقط، قبل أن يقرر المدرب استبعاده، لكن المفارقة الغريبة أن سبب الاستبعاد لم يكن سوء مستوى مارسيلو، إنّما اعتبار المدرب أن مستواه كان أعلى من مستوى الأكاديمية وإمكاناتها، فقرَّر المدرب نقله إلى أكاديمية نادي دراجوفولياك، التي أمضى بروزوفيتش فيها قرابة 9 أعوام، قبل أن يبدأ مسيرته الاحترافية مع فريقها الأول عام 2010.
وخلال هذه الأعوام، كان مارسيلو يتجاهل أحيانًا الذهاب إلى المدرسة، من أجل خوض حصتين تدريبيتين في أكاديمية دراجوفولياك يوميًّا، عوضًا عن حصة واحدة، وكان جده فيردو يصطحبه إلى التدريبات الصباحية، فيما اعتاد والده على إيصاله إلى الحصص المسائية، قبل أن يقرر الأخير إيقاف دراسة مارسيلو بعد وصوله إلى المرحلة الثانوية، للتركيز كليًّا على كرة القدم.
وما زال بروزوفيتش مرتبطًا بمسقط رأسه حتى يومنا هذا، على الرغم من أعوامه الطويلة في إيطاليا، وبعد انتقاله إلى النصر، فهو يُمضي جزءًا من إجازاته في مدينة فيليكا جوريكا، ويلعب البلياردو و«الفرفيرة» ولعبة تصويب السهام مع أصدقائه، وهي الألعاب التي كان متفوقًا فيها أثناء طفولته وشبابه إلى جانب كرة القدم، كما أنّه يملك مقهى في هذه المدينة، ويحمل اسم «إيبيك بروزو»، والمقهى يظهر في إحدى الصور التي نشرتها سيلفيا ليتار، زوجة بروزوفيتش، على حسابها في «إنستجرام»، عام 2018.
واختار بروزوفيتش مدينة فيليكا جوريكا مسرحًا لحفل زواجه من سيلفيا عام 2016، وكان حفلًا صغيرًا وقصيرًا حضره 20 مدعوًا من أقرب المقربين فقط، وبغياب زملائه من لاعبي كرة القدم، ودون أن ينشر صورًا لزفافه على حساباته في التواصل الاجتماعي، إذ عُرف مارسيلو بسعيه لإبقاء خصوصية حياته الشخصية، وهذا يفسر قلة ظهوره الإعلامي وحديثه إلى الإعلاميين، وقلة الأخبار الشخصية عنه، بعيدًا عن الأخبار الكثيرة حول تألقه في الملاعب.
وعلى عكس مارسيلو الذي لم يكمل دراسته، تخرجت سيلفيا من كلية العلوم مع اختصاص في علوم الحياة، وحسابها على «إنستجرام» ما زال يُظهر صورًا لها في حصص المختبرات أثناء أعوامها الجامعية. وسافرت سيلفيا إلى إيطاليا بعد تخرجها، وأنجبت ابنتها أورورا عام 2017، قبل ولادة رافاييل عام 2019، وقد اختار مارسيلو صورة له وهو يحمل أورورا ورافاييل عند إعلانه اعتزاله الدولي عبر منصة «إنستجرام» في 14 أغسطس الماضي.
زغرب، العاصمة الكرواتية، أنجبت عددًا من نجوم كرة القدم، مثل سيميتش وسولدو وجفارديول وكراماريتش، ونجومًا من ألعاب أخرى، مثل ساندرا إلكاسيفيتش الفائزة بذهبيتيْن أولمبيتيْن في رمي القرص، وجوسيب جلاسنوفيتش الفائز بذهبية أولمبية في الرماية، وإيفو كارلوفيتش صاحب أسرع إرسال في تاريخ التنس، لكن نصيب قرية أوكوجي كان بروزوفيتش، رمزها الأول والأكبر، فهو بطل كرواتيا مرتين مع نادي دينامو زغرب، وبطل إيطاليا مرة مع إنتر ميلان، وحامل فضية مونديالية عام 2018، وأخرى برونزية في نسخة 2022.
0 تعليق